الموفق الخوارزمي
37
مقتل الحسين ( ع )
اللّه ؟ هل من موحّد يخاف اللّه فينا ؟ هل من مغيث يرجوا اللّه في إغاثتنا ؟ هل من معين يرجو ما عند اللّه في إعانتنا ؟ » ، فارتفعت أصوات النساء بالعويل ، فتقدم إلى باب الخيمة وقال : « ناولوني عليا الطفل حتى أودعه » ، فناولوه الصبي ، فجعل يقبله ويقول : « ويل لهؤلاء القوم إذا كان خصمهم جدّك » فبينا الصبي في حجره إذ رماه حرملة بن الكاهل الأسدي فذبحه في حجره ، فتلقى الحسين دمه حتى امتلأت كفه ، ثم رمى به نحو السماء ، وقال : « اللّهمّ ! إن حبست عنا النصر ، فاجعل ذلك لما هو خير لنا » . ثم نزل الحسين عن فرسه ، وحفر للصبي بجفن سيفه ، وزمله بدمه ، وصلّى عليه ، ثم قام وركب فرسه ، ووقف قبالة القوم مصلّتا سيفه بيده ، آيسا من نفسه ، عازما على الموت ، وهو يقول : « أنا ابن عليّ الخير من آل هاشم * كفاني بهذا مفخرا حين أفخر وجدي رسول اللّه أكرم من مضى * ونحن سراج اللّه في الأرض نزهر وفاطمة أمي ابنة الطهر أحمد * وعمي يدعى ذا الجناحين جعفر وفينا كتاب اللّه انزل صادعا * وفينا الهدى والوحي بالخير يذكر ونحن أمان اللّه في الخلق كلهم * نسرّ بهذا في الأنام ونجهر ونحن ولاة الحوض نسقي محبنا * بكأس وذاك الحوض للسقي كوثر فيسعد فينا في القيام محبنا * ومبغضنا يوم القيامة يخسر » ثم أنشد كما قيل : « كفر القوم وقدما رغبوا * عن ثواب اللّه رب الثقلين قتلوا قدما عليا وابنه * حسن الخير وجاءوا للحسين خيرة اللّه من الخلق أبي * بعد جدي فأنا ابن الخيرتين » وذكر السلامي في « تاريخه » : أن الحسين أنشأ هذه الأبيات ، وليس